قاسم السامرائي

61

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وتصحيفات وأوهام لا حصر لها ، وهم غير ملومين على جهدهم ، فقد تعاملوا وما يزالون يتعاملون مع لغة غريبة عن لغاتهم تلقوها من غير أهلها أو من غير العارفين بها من أهلها ، فلجئوا إلى القواميس ، فلم تسعفهم وخانتهم الاشتقاقات ، فاختاروا اللفظ الخطأ في الغالب وأهملوا الصواب ، لغرابة السياق ، وقلة المران على اللغة . ولكنّ اللوم يقع على أولئك الكسالى الذين سرقوا هذه الجهود ولم يصححوها ويحسنوا إلى نصوصها ، فأعموا البصير منها وزادوا على أوهامهم أوهاما . وخير مثال على ذلك كتاب الإملاء والاستملاء للسمعاني الذي حققه ماكس فايسفايلر Max Weisweiler ونشرته دار برل بلايدن في سنة 1952 م ، فأعادت دار الكتب العلمية ببيروت طبعه في سنة 1981 م بأخطائه المذهلة ، بل ولم تكتف هذه الدار بذلك ، بل أسقطت مقدمته الألمانية وترجمة محتويات الكتاب التي تقع في 51 صفحة ، وكتبت : " اعتمدنا بتحقيق هذا الكتاب على الطبعة التي حققها ماكس فايسفايلر " ، فأي تحقيق قامت به هذه الدار ؟ ومع هذا فقد نشرته دار اقرأ ببيروت مرة ثالثة سنة 1984 بتحقيق شفيق محمد زيعور ؛ وهو تحقيق يفتقر إلى كثير مما يتطلبه التحقيق العلمي الدقيق أيضا . ومثال آخر يظهر فيه كسل المحقق وازدراؤه لذكاء القارئ ، ما نشره محمد التونجي من كتاب المقنع من أخبار الملوك والخلفاء وولاة مكة الشرفاء ، في حلب سنة 1406 ه / 1986 م . ففي الورقة الأولى جاء اسم المؤلف : " تقي الدين محمد بن محمد بن علي الحسني الفاسي المكي قاضي المالكية بحرم اللّه الشريف " ، فقال المحقق في مقدمته : " والنسخة التي اعتمدناها في تحقيقنا هي المحفوظة في المتحف البريطاني وهي النسخة الوحيدة في العالم ، ولم تذكرها الفهارس المطبوعة المتداولة ، وكل ما استطعنا كشفه أن المؤلف كان حيا في عصر المملوك